محمد بن جرير الطبري

336

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اعطى الجند أرزاقهم ثم اخرج بهم إلى عدوكم فطابت أنفسهم ، وخرجوا عن غير شيء ، وعادت العامة والتجار بعد إلى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر ، فصاحوا وشكوا ما هم فيه من غلاء السعر ، فبعث إليهم فسكنهم ، ووعدهم ومناهم وارسل ابن طاهر إلى المعتز في الصلح واضطرب امر أهل بغداد ، فوافى بغداد للنصف من ذي القعدة من هذه السنة حماد بن إسحاق ابن حماد بن زيد ، ووجه مكانه أبو سعيد الأنصاري إلى عسكر أبى احمد رهينه ، فلقى حماد بن إسحاق ابن طاهر ، فخلا به فلم يذكر ما جرى بينهما . ثم انصرف حماد إلى عسكر أبى احمد ، ورجع أبو سعيد الأنصاري ، ثم رجع حماد إلى ابن طاهر ، فجرت بين ابن طاهر وبين أبى احمد رسائل مع حماد . ولتسع بقين من ذي القعدة خرج أحمد بن إسرائيل إلى عسكر أبى احمد مع حماد وأحمد بن إسحاق وكيل عبيد الله بن يحيى باذن ابن طاهر لمناظرة أبى احمد في الصلح . ولسبع بقين من ذي القعدة امر ابن طاهر باطلاق جميع من في الحبوس ممن كان حبس بسبب ما كان بينه وبين أبى احمد من الحروب ومعاونته إياه عليه فاطلقه ومن غد هذا اليوم اجتمع قوم من رجاله الجند وكثير من العامة ، فطلب الجند أرزاقهم ، وشكت العامة سوء الحال التي هم بها من الضيق وغلاء السعر وشده الحصار ، وقالوا : اما خرجت فقاتلت ، واما تركتنا ، فوعدهم أيضا الخروج أو فتح الباب للصلح ، ومناهم فانصرفوا . فلما كان بعد ذلك ، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة شحن السجون والجسر وباب داره والجزيرة بالجند والرجال ، فحضر الجزيرة بشر كثير ، فطردوا من كان ابن طاهر صيرهم فيها ، ثم صاروا إلى الجسر من الجانب الشرقي ، ففتحوا سجن النساء ، واخرجوا من فيه ، ومنعهم علي بن جهشيار ومن معه من الطبرية من سجن الرجال ، ومانعهم أبو مالك الموكل بالجسر الشرقي ، فشجوه وجرحوا دابتين لأصحابه ، فدخل داره وخلاهم ، فانتهبوا ما في